علي أصغر مرواريد
51
الينابيع الفقهية
عليهما بتكرر هذا العمل منهما وإصرارهما عليه كان للإمام قتلهما كما يفعل باللوطي ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يوجبوا شيئا مما أوجبناه . دليلنا ما تقدم من إجماع الطائفة فلا خلاف بينهم في ذلك ، وأيضا فلا خلاف في أن هذا فعل فاحش قوي الخطر يجري مجرى اللواط وكل شئ كان أزجر عنه فهو أولى وثبوت الحد فيه أزجر عنه وأدعى إلى الامتناع عنه ، وإنما يرجع مخالفونا في نفي الحد من هذا الموضع إلى الرأي والاجتهاد وقد بينا أنه لا رجوع إلى مثلهما في الشريعة وإنما الرجوع إلى النص والتوقيف . مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بأن من نكح بهيمة وجب عليه التعزير بما هو دون الحد من الزنى وتغريم ثمن البهيمة لصاحبها ، وقد روي عن الأوزاعي : إيجاب الحد على من أتى البهيمة . وقال باقي الفقهاء : لا حد على من أتى البهيمة ولا تعزير ، والمعتمد في ذلك على إجماع الطائفة ويمكن أن يعارضوا بما يروونه هم عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله ص : من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة ، وإذا كان هذا موجودا في رواياتهم فقد انضم إلى ما ترويه الشيعة وهو كثير . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من نكح امرأة ميتة أو تلوط بغلام ميت فإن حكمه في العقوبة حكم من فعل ذلك بالحي ، ولسنا نعرف موافقا من باقي الفقهاء للإمامية في ذلك وإن كانوا مخطئين لفاعله مبدعين له إلا أنهم ما عرفنا أنهم يوجبون عليه من الحد ما يوجبونه على فاعل ذلك بالحي . والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أن هذا فعل فيه بشاعة وشناعة في الشريعة وتمثيل